قراءة في مباني الحجاج في أدلة الملحدين الجدد: فيكتور ستينجر نموذجًا

ثمّة توجّه عند كثير من المفكّرين – على اختلاف مشاربهم ورؤاهم – على الالتزام بالمنطق الأرسطيّ وتطوّراته اللاحقة كأساس معرفيّ “تعصم مراعاتُه الذهنَ عن الخطأ”. لا يلغي هذا بالطبع نقاشات كثيرة حول مفهوم منطقيّ هنا أو شكل استدلاليّ هناك، ولكن الأمر بقي عمومًا في دائرة الالتزام بالمنطق وتجويده وضبط أركانه ليلبّي الحاجة إليه كمعيار موضوعيّ توزن فيه الاستدلالات المنطقيّة. غير أنّ الإشكال العمليّ بقي في المادّة التي تملأ متن البرهان لا في شكله.

ولا يمكن تقييم النقاش القائم بين الدين والإلحاد بعيدًا عن مساءلة المقدّمات، كبراها وصغراها، والتي تشي – أي المساءلة – في كثير من الحالات بكون جدال الملحدين المستمرّ للدين مستندًا إلى إلزام الآخر بمقدّمات لم يلتزمها في المقام الأوّل، ممّا يقوّي الاعتقاد بأنّ هذه المصادرة تكشف أنّ الموقف ليس موقفًا معرفيًّا بل حالةً نفسيّةً ينبغي الوقوف على أسبابها وحيثيّاتها ونتائجها.

There is a  convention amongst many scholars – of different schools of thought – to abide to Aristotelian logic and its later developments as an epistemological principle that “if taken heed of, immunizes mind from error”. This of course, does not rule out the many discussions on a logical principle here, or a deductive form there, but things have generally remained within the confines of logic, improving it, and tuning its pillars so that it would serve as an objective standard wherein logical deductions are weighed in. In practice, however, the problem remained in the premises that makes up the argument, not its form.

The ongoing debate between religion and atheism cannot be evaluated without placing in question the premises of given propositions, both minor and major. This questioning, in many cases reveals that atheism’s continued dispute with religion is based on forcing on the others some premises that they others do not adopted in the first place, which enforces the belief that this expropriation reveals that atheist position is not epistemological in nature, but rather a psychological case whose reasons and results must be further studied.

الإستدلال بمنهج التلازم ي بناء النسق العقائدي عند العلامة الطباطبائي: المنهج، المبنى، التطبيق

يُمكن قراءة تجربة العلّامة الطباطبائي التفسيريّة بوصفها بناءً دينيًّا منظوميًّا تحتلّ فيه المقولات الإسلاميّة المختلفة موقعها منه كُلٌّ بحسب ما يُناسب متانة البناء وحُسنَ السبك وانسيابيّة الانتقال من مقولة إلى أخرى. وما تفسير القرآن بالقرآن إلّا استبطان لهذا الفهم النسقيّ الذي يسعى فيه الطباطبائيّ إلى احتواء مكوّنات النصّ الدينيّ واستنطاق دقائقه بحيث لا يحيد منها أيّ عنصر عن الجادّة التي تمثّل، بحسب العلّامة، الرسالة القرآنيّة المـُثلى. وقد توخّى الطباطبائيّ لرؤيته تلك مناهج متعدّدة برز من بينها ارتكازه إلى الاستدلال بالتلازم المنطقيّ للحفاظ على نسقٍ عقائديّ منضبط تترتّب فيه الإشكالات الكبرى ولا تتضارب فيما بينها. ويقوم السير التلازميّ، بما ينطوي عليه من تكثير للمعارف وتجميع منظوميّ لشتاتها، على مبادئ تلحظ العلّيّة والغائيّة بين اللازم والملزوم. ولذا، يصعب تفكيك ما جمعته صرامة التلازم، ممّا يجعله أوثق في البناء العقديّ من ضروب تشاكله أو تتقاطع معه، من قبيل الاقتضاء والتماثل والاندراج، بل وحتّى الاستقراء في ظروف محدّدة. وليس النصّ المقدّس معيارًا أوحدَ في إرساء التلازميّات، إذ لا يُمكن إغفال حضور الإنسان وسيطًا أصيلًا فيها، ولا يُكتفى بالموضوعيّة المنطقيّة الصمّاء، وإن كان العقل مذعنًا لها، بل تُستدعى التجربة الإنسانيّة الحيّة لاكتشاف الرابطة الواقعيّة بين طرفَي التلازم؛ بهذا ينقلب الإذعان إيمانًا متبصّرًا، وينفتح كلّ ما كان مستغلقًا في النصّ على إثراء معرفيّ لا ينضب.

By and large, it is safe to read the very exegetical experience of al-ʿAllāmahaṭ-Ṭabṭabāʾī being a systematic, religious approach based on Islamic arguments. The exegesis of the Qurʾān through the Qurʾān per se is none other than a manifestation of this very systematic understanding through which aṭ-Ṭabṭabāʾī seeks to, both, embrace the constituents of the scripture and disclose the details thereof that bring about an understanding of, according to al-ʿAllāmah, the ultimate Qurʾānic message. Aṭ-Ṭabṭabāʾī, in this regard, draws on many a method, the most prominent of which is deduction through logical concomitance (talāzum) in order to preserve a systematic doctrinal pattern through which the crucial questions are organized rather than being at variance with one another. aṭ-Ṭabṭabāʾī’s method is based on principles that draw on the concomitance between the concomitant (lāzim) and that which is concomitant upon it (malzūm) as being final causes of one another. That’s why; it is hard to break the bond of concomitance, rendering it more authentic in terms of doctrinal establishment than the likes thereof. The scripture per se is not the unique standard for establishing instances of concomitance, for one fails not to notice the role of man himself as a pivotal intermediary in these instances. Albeit it rules human reason, absolute objectivity should not simply be acquiesced to. Rather, the living human experience should be called upon in order to reveal the real bond existing between the two elements of concomitance. Only then will acquiescence become an enlightened act of faith that discloses what was shut off within the text toward an affluent knowledge that fades not.

جدل الألم بين الآن والزمان مقاربة قرآنيّة على ضوء تفسير الميزان

كيما نتوافر على فهم للألم يجدر بنا أن لا نبسط له بما هو هو، بل أن نشذّبه لنفهم ما يتجاوزه. يتقوّم الألم بالذات الإنسانيّة، وهو مطبوع على نحو الطبيعة فيها. إذ هو هو، في إنسان الماضي، والحاضر، والآتي. وثمّة بما لا ريب من تلازم ما بين الألم والشعور، فإن لم يتحقّق الشعور لم يتحقّق الألم. يرتبط، إذ ذاك، الألم بالشعور باللحظة، بالآن، غير أنّ تلك اللحظة تغدو معياريّة في مآلات الإنسان ونشآته.

الطبيعة الإنسانيّة: مقاربة قرآنيّة فلسفيّة

تجنح المقاربة التقليديّة إلى التعرّف على الإنسان من خلال طبيعته، في حين أنّ قراءة الطبيعة الإنسانيّة من خلال الإنسان أولى، فيكون الإنسان مبدأً دلاليًّا إلى طبيعته. وهاهنا مدخلان، النصّ الدينيّ من ناحية، والذات بما هي قارئة للذات من ناحية أخرى. فالأولى يُعتدّ بها لكون الدينيّ هو مطبّع الطبيعيّ، فكلامه عنه معرّف له، والثانية تتّخذ مشروعيّتها من كون الذات حاضرةً عند الذات، والطبيعة من شؤون الذات الباطنيّة. فإذا توافرنا على فهم للطبيعة من هذين الطريقين، اتّخذنا الطبيعة أصلًا لقراءة دلالات أفعالها.

While, traditionally, the approach has been to delve into man through his nature, what is herein suggested is to study the nature through man himself, so that man becomes the significatory principle as to his nature. To this end, two paths can be taken, (1) Scripture on the one hand, and (2) the self, inasmuch as it can read itself, on the other. (1) is resorted to in this regard since natures were granted, to whatever, or whoever, possesses a nature by the granter of religion; the source is one, that is. (2), on the other hand, is justified by the fact that the self is present to itself, and nature is one of its internal affairs. Having understood nature through either of these non-exclusive paths, we can afford to read the significations of the nature’s acts through nature itself.

منهج العلّامة الطباطبائيّ في فهم الإسلام

إنّ قراءة الإسلام في منهج العلامة الطباطبائي متوقّف على فهم المراد من الإسلام؛ فبلحاظ أنّ الرؤية العامّة لمكوّنات الدين الإسلامي وفق العلامة الطباطبائي كان للنصّ القرآني حضورًا محوريًّا في تشكيل الصورة والجانب القرآني جانب إلهي من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ المضمون نفسه يستعرضه العامّة في سياق كونه فطريًّا أو عقليًّا أو فطريًّا وعقليًّا، وبالتالي هناك تناسبيّة حاكمة في كلّ الأبعاد الدينيّة، ستطرح المضامين دائمًا في سياق تفاعلي بين الجانب الإنساني والجانب الإلهي.

الإيمان والإنسان: مقاربة قرآنيّة

يسطّر القرآن حركة الاندفاعة الإيمانيّة نحو عالم الغيب، ويرى من مقتضياتها توافر الإنسان على المدارك الملائمة لمعرفة الغيب والإيمان به، وهي مرتكزات وجدان الإيمان في الإنسان. فالبنية الإنسانيّة، بحسب تركّبها التكوينيّ، مشتملة على الأصول العقائديّة الإيمانيّة ودالّة عليها. فيأتي الاختيار الإنسانيّ ليحسم انسجام هذا التركّب التكوينيّ من خلال تلاؤم مدارك الإيمان، القلب والفطرة والحسّ الباطن، وهذا ما يحبو النفس الإنسانيّة بالوحدة والانسجام. وهي إنّما تتوحّد في فعل الإيمان القادر، وحده، على أن يحكي عن علاقة الإنسان بالعالم الغيبيّ.  وإذا ما ترّسخ الإيمان في الوجدان الفرديّ، فإنّه يسري منه إلى الوجدان الجمعيّ من خلال حركة تولّد الفضائل في النفس الإنسانيّة – بفعل الإيمان – وسريانها إلى خارجها.

The impulse of faith directs a trajectory, towards the world of the invisible, perfectly outlined in the qurʾān. The impulse, in itself, entails the existence within man of apposite capacities to comprehend the invisible and have faith in it. These capacities are the fundaments of the inmost consciousness (wijdān) of faith in humans. In a word, the human construct, in its very creation, retains the fundaments of faith-belief, and is accordingly oriented. The role of choice (freewill), here, is to settle the issue of how to bring the diverse elements of this construct together through accommodating the various capacities of faith – heart, nature, and inner sense – and endowing the human soul with unity and concord. It is through the act of faith – for it alone is capable of simulating the connection between humans and the invisible world – that the dissonant elements are brought together. Once faith firmly settles in the individual’s inmost consciousness, it flows thereof to the collective’ through the generative and effusive virtues brought about this settlement.

مفهوم الرمز بين المنطق الأرسطيّ والمنطق الرمزيّ

يعالج البحث الفروقات بين الرمز في المنطقين الأرسطي والرمزي. فالمعنى اللغوي للرمز هو المعنى الإشاري، فيما يدلّ استعمال الرمز في المنطق الصوريّ على أنّه أداتيّ، يرتكز على التوضيح والإيجاز، بخلاف ما ذهب إليه المنطق الرمزي الذي حاول أن يتجاوز البعد التوضيحي من خلال ترميز الروابط، وبناء الأنساق. وعرض الباحث نماذج من استعمالات الرموز في المنطق الصوريّ. كما بيّن أنّ المبادئ التصوّريّة والتصديقيّة في المنطق الصوريّ ممهّدة للمبادئ التصوّريّة والتصديقيّة في العلوم الإنسانيّة، بخلاف المنطق الرمزي الذي يتمحور حول الرمز، لا حول المفاهيم.

العقل ومرجعيّته في العلوم الدينية

العقل في الروايات هو القوّة والقدرة على التحليل، وفي الفلسفة الجوهر المجرّد عن المادّة ذاتًا وفعلًا.

يساهم العقل في تحديد معيار لتشكّل العلوم الدينيّة إذ إنّها علوم متمحورة حول الدين، تابعة لطبيعة السبب الذي دعا إلى نشوئها، وبما أنّها إنسانيّة فللعقل فيها دور محوريّ، فهو يكشف عن حقّانيّة الدين الموحى من جهة، وحاضر في العلوم الاعتباريّة لجهة التحليل المنطقي لإثباتها من جهة أخرى.

وبما أنّ العلوم تنشأ نتيجة الحاجات وتتنامى بالتدريج، فصحّة المعرفة ترتبط بمطابقتها للواقع، وهذا هو عمل العقل.

Reason (ʿaql), when mentioned in narrations, is the capacity and ability to analyze, while in philosophy it is an abstract immaterial substance (jawhar mujarrad ʿan al-mādda) in essence (dhātan) and actuality (fiʿlan). In religious sciences, which revolve around religion and are subordinate to the cause of their existence, reason is one determining benchmark for these sciences’ formation. Since religious sciences belong to the humanities, reason has a pivotal role in them, demonstrating the validity of the revealed religion. In natural sciences, reason comes to the fore in logical analysis that seeks to prove the validity of these sciences. Since the sciences emerge out of certain needs and develop only gradually, the knowledge generated from them is valid insofar as it corresponds to reality, reason’s role lies here.

تساؤلات في المبنى العقيدي والمنهج عند الدكتور حسن حنفي

تحميل البحث: تساؤلات في المبنى العقيدي والمنهج عند حسن حنفي

مع الدكتور حسن حنفي وكتاباته، نحن أمام مشروع، رؤيويّ، منهجيّ، ذي مادة غنية وغزيرة، تسعى لبناء نسق كلامي، عقائدي، ثوريّ، جديد؛ وذلك على أرض علم الكلام القديم؛ بغية جعل الإيمان ذا فاعلية عند “الجماهير”، لتكون العقيدة آنذاك ثورة وحركةً وعملاً.

هي تجربة جديرة بالبحث والنظر لمفكّر كبير، وكأنّي بنصّه في كتابه “من العقيدة إلى الثورة” أقرب للتأمّل الفلسفي في الكلام منه لصناعة الفلسفة وجدل الكلام؛ لذا كانت لغته تفكّراً وتأمّلاً ينحو نحو الوجدان عند الجماهير.

نظريّة التكوثر العقليّ عند الدكتور طه عبد الرحمن

تحميل البحث: نظرية التكوثر العقلي عند الدكتور طه عبد الرحمن- سمير خير الدين

تحاول هذه الدراسة أن تقارب نظريّة التكوثر العقليّ عند الدكتور طه عبد الرحمن من ناحيتين: الأولى: لجهة مفهومها وبُنيتها ومصطلحها فتقف عند مفردة التكوثر، من ناحية أصلها وسبب اختيارها دون غيرها من المشتقات وكذلك ” العقل” فتسأل عن ماهيّته بحسب الدكتور طه عبد الرحمن أنّه جوهر أو فعل؟ ثمّ تبيّن معنى التكوثر من حيث اللغة والاصطلاح والمنهج، ببعض الأسئلة حول ذلك.