العَبر مناهجيّة كإطارٍ منهجيّ لتجاوز جدال الدين والعلم

تمكّنت المناهجيّة التقليديّة من تثوير المقولات العلميّة ومراكمة المعرفة في مجالات اشتغالها. بيد أنّها تأسّست على قطيعة حادّة بين الذات والموضوع، وارتهنت، بشكل عامّ، لاختزاليّة صارمة كان هاجسها الوصول إلى مستوًى أساس من الواقع تُردُّ كلّ الأشياء إليه، ما أفقدنا الفهم الحقيقيّ للواقع في حركيّاته. وهذا ما دفع إلى إعادة النظر في المباني الأنطولوجيّة والمنطقيّة والإبستمولوجيّة التي قامت عليها هذه المناهج، وصولًا إلى مقاربة عبر مناهجيّة تقول بتعدّد مراتب الواقع، وبإمكانيّة العبور من مرتبة إلى أخرى بالتحرّر من منطق الثالث المرفوع. أمّا المساحة (مساحة عدم المقاومة) بين مستويات الواقع، فهي من الغنى بحيث يستحيل الفهم الحقيقيّ للعالم دون التعاطي معها، وهذا ما تعجز عنه المناهجيّة التقليديّة. في حين تُعنى العبر مناهجيّة بالديناميّات التي تتاتّى من الاشتغال على أكثر من مستوًى من الواقع في الوقت عينه مع مراعاة مساحات عدم المقاومة، وهذا هو المفتاح الوحيد لفضّ إشكاليّة العلم والدين لتفاوتهما من حيث الانتماء إلى مستويات الواقع.

Traditional methodologies were once capable of revolutionizing the scientific enterprise, leading to an unprecedented accumulation of knowledge, and bringing about mental shifts that transformed our way of life. Nonetheless, these were built upon a severe split between the subject and the object, and were totally taken by an unyielding reductionism which aimed at reducing everything to one single level of reality. Dynamic reality thus becomes elusive, out of epistemic grasp.

A revision of the ontological, logical and epistemological underpinnings of current methodologies, brings us close to a transdisciplinarity admitting of multiple layers of reality, and of the possibility of moving from one layer to another by abandoning traditional (excluded middle) logic. As to the zones between the various levels of reality – zones of non-resistance to our experiences, representations, descriptions, images, and mathematical formulations – these are so epistemically rich to the extent that ignoring them would make the understanding of the world utterly impossible; this is precisely what traditional methodologies do. Transdisciplinarity, on the other hand, concerns itself with the dynamics that result from tackling more than one level of reality at once, while paying full attention to the epistemic potential of non-resistance zones. Considering the nature of the religion-science debate, investing in transdisciplinarity might prove the only way to settle this debate.

السياسة بين الاستقلال والتبعيّة: رؤيةٌ تأسيسيّةٌ

يُبالغ البعض في تبعيّة السياسة للدين، أو للأخلاق، أو للاقتصاد، في مقابل مبالغة البعض الآخر باستقلاليّة السياسة عن أيّ مذهب من مذاهب هذه الأنشطة الإنسانيّة. وعادةً ما تتأسّس هذه المبالغات على رؤًى أيديولوجيّة.

في هذه العجالة نضع هذه الإشكاليّة العريقة موضع المعالجة من خلال النظر إلى السياسة، أيّ سياسة، من زاوية كونها نشاطًا له موضوعه، وأهدافه، ووسائله، وجدليّاته النوعيّة، من جهة، وفي واقعها المشخَّص الملموس كما يتجلّى في التجربة الحيّة لأيّ فاعل سياسيّ، وذلك بمعزل عن أيّ خلفيّة إيديولوجيّة.

Many an observer tend to overstate the subservience of politics to religion, or ethics, or economics, while others exaggerate the autonomy of politics vis-à-vis any of the schools of thought sponsoring the mentioned human activities.  More often than not, such exaggerations hinge upon ideological views.

            Here, we put to examination this time-honored problematic through, on the one hand, engaging politics, any politics, inasmuch as it is an activity  with  distinct aims and dialectics, and a  definite subject-matter. On the other hand, we would approach politics inasmuch as it is a reality lived and experienced in any political action.

 

منهج العلّامة الطباطبائيّ في فهم الإسلام

إنّ قراءة الإسلام في منهج العلامة الطباطبائي متوقّف على فهم المراد من الإسلام؛ فبلحاظ أنّ الرؤية العامّة لمكوّنات الدين الإسلامي وفق العلامة الطباطبائي كان للنصّ القرآني حضورًا محوريًّا في تشكيل الصورة والجانب القرآني جانب إلهي من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ المضمون نفسه يستعرضه العامّة في سياق كونه فطريًّا أو عقليًّا أو فطريًّا وعقليًّا، وبالتالي هناك تناسبيّة حاكمة في كلّ الأبعاد الدينيّة، ستطرح المضامين دائمًا في سياق تفاعلي بين الجانب الإنساني والجانب الإلهي.

المستغرِبُ المحفوظ بأصله الأوّل منهجيّة التفكير عند الفيلسوف سيّد حسين نصر

حفظ سيد حسين نصر أصله الديني وهويّته الحضاريّة، وسعى لتظهير روح الإسلام وعرضها على العقل المؤسّس لحداثة الغرب المعاصر. فجاءت منهجيّته مركّبة تقوم على تفعيل ثلاثة خطوط متوازية ومتلازمة هي: التعرّف إلى المجتمعات الغربيّة كما هي في واقعها، كذلك المناهج والسياسات التي اعتمدتها حيال الشرق والمجتعمات الإسلاميّة، وخطّ النقد ويجري عنده متاخمًا للذات وللآخر. ولم يعالج الغرب ككتلة صمّاء بل بنية حضاريّة تتعدّد أضلاعها وينبغي فهمها لبناء إستراتيجيّات للمواجهة.

منهجيّة مالك بن نبي في قراءة الإسلام

شكّل النصّ القرآنيّ في منهج مالك بن نبي ركيزةً بنيويّةً، نهل مصاديقها من منجزات الفكر الشرقيّ والغربيّ على حدّ سواءٍ، بحيث يمكن طرحها في عرض المنظومات المعرفيّة التي أبدعها مفكرو الإسلام في العصر الحديث، محاولةً منهم لتقديم مقاربات جديدة في فهم الإسلام، وحرصًا على بعث نهضة حضاريَّة عربيّة وإسلاميّة محدثة.

كما ظلّ فكره مرتبطًا بشخصه، واستلهم من طروحات الباحثين وافكارهم ومناهجهم، وتأثّر بالثقافة الغربيّة إلّا أنّه لم يسلّم لها تسليم الأعمى.

 

الرؤية والمنهج عند جمال الدين الأفغاني

قُرِأ جمال الدين الأفغاني من قبل العديد من الدراسات، فتمّ التركيز على جوانب من حياته، أُثيرت من خلالها الكثير من الظلال على هذه الشخصية، حيث كان الجانب السياسيّ والمذهبيّ والإثنيّ هو الأَصل وما تبقى عبارة عن فروع، وفي هذا الأمر تحاملٌ كبيرٌ عليه، فهذا المفكّر، وإن اشنغل بالسياسة إلّا أنّه كان ينظر إلى هذا الجانب انطلاقًا من رؤية عميقة للاجتماع الإنساني وكيفيّة تأسيسه والنهوض به انطلاقًا من رؤية كلّية، فالسياسة وحتى في أكثر جوانبها الجهادية، لم تكن إلّا انعكاسًا لرؤيته الفلسفيّة، بالتالي الاشتغالات على جانب واحد من الموضوع يؤدّي إلى تفويت الفرصة للتعرّف عليه بحقيقته، وما كان يسعى لتحقيقه، وهذا البحث، سيحاول أن يبيّن ما أغفلت عنه الدراسات السابقة، ليذهب نحو العميق في فكره.

جمال الدين الأفغاني،الأمّة،الإصلاح، الحكم، الدين،العقل،الوحي

السياسة والتديّن الشعبي في تونس

يعالج موضوع البحث ظاهرة زيارة الزوايا وأوليائها الصالحين وأثرها على الأنظمة السياسيّة بكل من المغرب وتونس، أي كيف تعمل الزوايا كممارسات ثقافية وشعبية في ترسيخ المعتقد والحفاظ عليه، مبرزين دور هذه الممارسات الطقوسية والمعتقدات كسلوك اجتماعي، فالزاوية بما هي مكان معدّ للعبادة وجلب البركة، فهي لا ترتبط بالبعد الديني فقط، وإنما ترتبط بأبعاد أخرى سياسيّة واقتصادية، وهذه الأبعاد هي التي تحدّد علاقتها مع المخزن.

إنّ التركيب الديني والسياسي هو ما جعل المخزن يتدخّل في القضايا الأساسيّة للزوايا من أجل مراقبتها عن قرب، فسياسة المخزن في المجال الديني لم ترتبط بالمقاربة فقط، بل عملت على إضعاف بعض الزوايا وخلق الصراع بينها وبين زوايا أخرى، من خلال تفضيل زاوية على أخرى  هذه العملية دفعت الزوايا إلى الخروج من دائرة التفاوض والدخول في دائرة الصراع تارة، وتهدئة الأوضاع القائمة تارة أخرى، وبالتالي جعل الزاوية تابعة للإيديولوجية المخزنية، وليست منفصلة عنها.

The study examines the phenomenon of visiting zawāyā and their righteous awliyāʾ, and studies the effect these visits have on political systems in both Tunisia and Morocco. How do zawāyā, as cultural and popular practices, serve in reinforcing religious beliefs and preserving them. The author then highlights the role of these rituals and beliefs as social behaviors. The Zāwiya is a place readied for worship and the obtaining of blessings, as it is not only connected to the religious dimension but also has political and economic aspects, these aspects are what determine the zāwiya’s relation with the Makhzen i.e., the governing institution.

The religious and political structure led the Makhzen to intervene in the zawāyā’s fundamental issues to closely monitor them. The Makhzen’s policy within the religious domain was not only about reconciliation, but it also sought to weaken some zawāyā and initiate conflict between them and others through favoritism. This process led zawāyā to cease negotiation and move to conflict at intervals and to subside ongoing situations at others, thus, making zāwiya an inextricable subordinate to the Makhzen ideology.

وجوه استفادة العلوم الإنسانيّة من علم الكلام الإسلاميّ

ترجمة: هواري الجزائري

يطرح هذا الحوار ضمن قسمين: يتناول القسم الأوّل أصل قضيّة العلاقة بين علم الكلام والعلوم الإنسانيّة، أو بتعبير آخر، مساعدة علم الكلام للعلوم الإنسانيّة؛ وأمّا القسم الثاني فيختصّ بطريقة تطبيقات هذا البحث، ويحتوي على  عرض قائمة من تفاصيل مواضيع علم الكلام التي يمكن أن تؤثّر في الفروع والاتّجاهات المختلفة للعلوم الإنسانيّة، وتؤثّر في موقف علم الكلام من سائر العلوم.

رمزيتا الماء والنار في الأساطير والأديان

تبوّأت المياه والنار منزلة مهمّة في حياة الشعوب البائدة، والحضارات القديمة. فالمياه هي مصدر الحياة؛ لذلك قدّسها الإنسان. فالفكر الإغريقي يرى أنّ الماء أصل الكون؛ لذلك حظي بآيات تبجيل دينيّة، واعتقد المصريّون أنّ الإله رع أوّل من خرج من المياه الأولى. وأمّا السومريّون فإنّ البداية المائيّة عندهم موجودة في فكرة الإينوماإليش. باختصار، لقد اعتقد الإنسان الأوّل في قدسيّة المياه، واعتبرها إلهًا، آمن بقوّته وقدرته وسخائه وبطشه، فعلّق المرء استيهاماته على هذا العنصر الطبيعي، وعدّه ملاذه الآمن، فجعله رمزًا دالًّا على الخلق، واستمرار الحياة، أو الطهارة، الجسديّة منها والروحيّة، ورمزًا دالًّا أيضًا على الثواب والعقاب. وهي دلالات حملها الإنسان للماء، مثلما تبرزها الأساطير أو النصوص الدينيّة المقدّسة. كما قدّس الإنسان الدينيّ أيضًا النار كالماء تمامًا، فاعتقد فيها وعدّها رمزًا للحضور الإلهيّ بين البشر، ورمزًا للبعث المتجدّد.

المقاربة الفينومينولوجيّة لمفهوم الرمز إطلالة عامّة بين النظرية والتطبيق

يهدف البحث إلى رصد الرؤى والأفكار التي طرحت حول مفهوم الرمز في العلوم الإنسانيّة والأنتروبولوجيا – في صيغتها الفينومينولوجيّة – بشكل خاص، ولذا فهو يصنّف ضمن البحوث الرصدية الوصفية، من دون البحوث المعيارية التي تهدف إلى بيان الصواب من الخطأ في التعامل مع قضية الرمز ومفهومه.

عرض الكاتب ثلاثة اتجاهات أساسيّة، اهتمّت بتحليل الرموز في العلوم الإنسانية، وهي: الاتجاه الوضعي المنطقي، ورائده رودولف كارناب، والظاهراتيّة اللغويّة، ورائدها إدموند هوسرل، وفلسفة اللغة العاديّة، ورائدها فتغنشتاين. ثمّ بيّن ارتباط الرمز بالبحث عن التجربة الدينيّة، عبر عرض نموذج من تحليل الرموز، وهو التحليل الأنتربولوجي للعمارة الدينيّة، وعمارة المسجد بشكل خاصّ.