التجربة الدينيّة في الإسلام التقليديّ

 

ترجمة: ديما المعلم http://al-mahajja.org/author/dima-el-mouallem/

تعدّدت المصطلحات التي تصف الكيفيّة التي يدرك ويختبر بها الناس الظواهر العادّيّة والاستثنائيّة المرتبطة بالله في مختلف اللغات الإسلاميّة. لكنّ الكلمة المستعملة اليوم لترجمة المفهوم المعاصر، أعني بها كلمة تجربة، لم تكن من ضمن هذه المصطلحات. وكلّ مطّلع على الإسلام يعرف أنّ ما يسمّى عادةً “التصوّف” أو “العرفان” يتناول موضوع تجربة الشعور بحضرة الله بالتفصيل. نظرًا لأهميّة التصوّف على مرّ التاريخ، يعني هذا أنّ طريق البحث عن الله والإحاطة به، قد كان من اهتمامات عدد لا يُحصَى من المسلمين. ويعبّر كارل إرنست عن إجماع العلماء المتخصّصين حين يقول: “إنّ العرفان هو أحد أرحب مدارس الروحانيّة في تاريخ الأديان. بدءًا من أصوله التي تعود إلى النبيّ محمّد والوحي القرآنيّ، كان للتوجّه العرفانيّ بين المسلمين دور لا يُبارَى في تطوّر الدين الإسلاميّ على الصعيدَين العامّ والخاصّ”. لذلك، سأسلّط الضوء في هذا المقال على بعض المطالب الواردة في عيون المصادر الصوفيّة.

 Numerous terms were employed in Islamic languages to designate the ways in which people perceive and experience ordinary and extraordinary phenomena pointing back to God, though the words used nowadays to translate the modern notion of experience (e.g., tajriba) were not among them. Anyone acquainted with Islam will be aware that what is commonly called “Sufism” or “Islamic mysticism” addresses the issue of experiencing God’s presence in voluminous detail. Given Sufism’s prominence over history, this means that the path of finding and perceiving God has been a preoccupation of countless Muslims. Carl Ernst is expressing the consensus of specialists when he says, “Islamic mysticism is one of the most extensive traditions of spirituality in the history of religions. From its origins in the Prophet Muhammad and the Qur’anic revelation, the mystical trend among Muslims has played an extraordinary role in the public and private development of the Islamic faith.”1 Here I will highlight a few themes in the primary literature.   

افتتاحية العدد 8

تحميل البحث: افتتاحية العدد 8

فلسفة الدين مفهوم حديث في قاموس الفلسفة، وهو يحاول أن يشقّ طريقه، ويثبت خطاه إلى جانب الكثير من العلوم المضافة كفلسفة الجمال، وفلسفة القانون … ومع أن موضوعاته قديمة بقدم الفلسفة. إلا أنه يحمل الكثير من الأسئلة، بعضها يتعلق بأصل العلاقة بين الدين والفلسفة، وهذه المسألة تعود بجذورها إلى  بداية التفكير الفلسفي.

العقل ومرجعيّته في العلوم الدينية

العقل في الروايات هو القوّة والقدرة على التحليل، وفي الفلسفة الجوهر المجرّد عن المادّة ذاتًا وفعلًا.

يساهم العقل في تحديد معيار لتشكّل العلوم الدينيّة إذ إنّها علوم متمحورة حول الدين، تابعة لطبيعة السبب الذي دعا إلى نشوئها، وبما أنّها إنسانيّة فللعقل فيها دور محوريّ، فهو يكشف عن حقّانيّة الدين الموحى من جهة، وحاضر في العلوم الاعتباريّة لجهة التحليل المنطقي لإثباتها من جهة أخرى.

وبما أنّ العلوم تنشأ نتيجة الحاجات وتتنامى بالتدريج، فصحّة المعرفة ترتبط بمطابقتها للواقع، وهذا هو عمل العقل.

Reason (ʿaql), when mentioned in narrations, is the capacity and ability to analyze, while in philosophy it is an abstract immaterial substance (jawhar mujarrad ʿan al-mādda) in essence (dhātan) and actuality (fiʿlan). In religious sciences, which revolve around religion and are subordinate to the cause of their existence, reason is one determining benchmark for these sciences’ formation. Since religious sciences belong to the humanities, reason has a pivotal role in them, demonstrating the validity of the revealed religion. In natural sciences, reason comes to the fore in logical analysis that seeks to prove the validity of these sciences. Since the sciences emerge out of certain needs and develop only gradually, the knowledge generated from them is valid insofar as it corresponds to reality, reason’s role lies here.

إصدارات

تحميل الملف: اصدرات

تخصّص مجلة “المحجة” باب الإصدارات في هذا العدد لإطلاق المشروع المعرفي الأول، الذي يقوم به “معهد الدراسات الإسلامي للمعارف الحكمية” على صعيد النشر، حيث قام المعهد وبالاشتراك مع دار الهادي بإصدار ثلاثة كتب ضمن سلسلة : “في الدين والفلسفة”؛ الكتاب الأول للدكتور “بولس الخوري” حمل عنوان: “في فلسفة الدين” والثاني كتاب: “بين الطريق المستقيم والطرق المستقيمة” شارك فيه كل من “الشيخ مصباح اليزدي، والدكتور عبد الكريم سروش، والدكتور علي قائمي نيا:، والثالث: “مقدّمات تأسيسية في التصوف والعرفان والحقيقة المحمّدية” وحمل أسماء كل من “ضياء الدين سجادي، وأحمد الأشتياني، وكريم الأميري فيروزكوهي”.

الإيمان وجهة نظر فلسفية

تحميل البحث: الايمان وجهة نظر فلسفية

إذا ورد الإيمان بمعنى التصديق، تعدّى مجال الدين إلى غيره من مجالات المعرفة. فمثلًا كلّ بشريّ يصدّق ما يرى ويختبر. ويصدّق قول من يثق بصدقهم. والفيلسوف، المطالب بالبرهان أساسًا، لا يسعه إلا أن يصدّق الأوائل التي ينطلق منها البرهان ويرتكز عليها. والعالم، الباحث التجريبيّ عن قوانين الطبيعة، يصدّق قبل التجربة أنّ المادة موجودة وأنها تخضع لقوانين.

القدسي والظاهرة الدينية عند رودولف أوتو

تحميل البحث: القدسي والظاهرة الدينيةعند رودولف أوتو

إذا كانت غاية فلسفة الدين تفسيرُ الدين بما هو ظاهرة، بُعدُها الأساسيّ إنساني – جوانبه نفسية واجتماعية وتاريخية -، من خلال مراعاة الموضوعية والاستدلال المنطقي، فإنّ رودولف أوتو خرج عن إطار فلسفة الدين عندما لم يقصر بحثه على الظاهرة الدينية وتخطّاه ليُعالج ظاهرة التبليغ، وخرج عن إطار نفس الفلسفة عندما، في إصراره على مراعاة حدّ التسامي الذي يلبث فيه المُطلق، اعتبر أنّ في الدين عنصراً يتأبّى القبضَ العقلاني هو القُدسيّ. القُدسيّ، إذاً، عنصرٌ مكوّنٌ للدين إلا أنه عنصرٌ غير عقلاني، لا يملك الفيلسوف أن يفسّره، بل أن يقف أمامه برهبة.

If it were the aim of philosophy of religion to explain religion as a phenomenon whose main dimension is human – in his psychological, social and historical aspects – through subjectivity and logical analysis, then Rudolf Otto stepped away from philosophy of religion when he didn’t restrict his study to the “religious phenomenon” but moved into analyzing proselytism, and he stepped away from philosophy itself when, in his insistence to heed the transcendence of the Absolute, he considered that there is in religion, an element un-amenable to rational seizure; it is the holy. The holy, then, is a constitutive element of religion, but rather an irrational element a philosopher cannot explain; cannot but face it in awe.

الزمان في المجتمعات الدينية

تحميل البحث: الزمان في المجتمعات الدينية

منذ أوجدَ الإنسانُ على هذه الأرض، أخذ يتأمّلُ في كلّ تفصيل فيها، فرأى الأيامَ تجري متلاحقة تنقله من آن إلى آخر، وهو عاجزٌ عن ضبطها أو التحكّم بها، وهذا ما دفعهُ إلى التفكير العميق بمحتواها. لم يكن هذا المحتوى منعزلاً عن رؤية كونية أكثر عمقاً. لذلك، عند تحليله، لا بدّ من موضعته ضمن سياقات أكثر خصوصيّة، وهذا البحث يسعى إلى عرض مفهوم الزمن كما رأته المجتمعات الدينية المتعدّدة.

Ever since man came to life on this earth, he contemplated all its details, he saw the days running successively, taking him from one instant to another, with him unable to have a hold of it, or control it, which drove him into deep thinking about its content.

This was a content un-isolated from a more profound world view. Upon analysis, the said content should be positioned within more specific contexts. This paper attempts to expose the concept of time in the context of (various) religious societies.

الخطاب الإسلاميّ واتّجاهات التغيير: من الرؤية إلى المشروع

تحميل البحث: الخطاب الإسلامي -بين الرؤية والمشروع

لا يرى الكاتب في طرح العلّامة الأمين ابتعاداً عن تيّارٍ تجديديٍّ عريضٍ يجد النهضة العربيّة في إحلال الديمقراطيّة وتطوير البنى المعرفيّة، وذلك من خلال تأصيل الحرّيّة وإعطاء الأولويّة للمبحث العقليّ على ما سواه. ويتساءل الكاتب إنْ كانت هذه المقاربة، بما هي تكثيفٌ للأبعاد السياسيّة والثقافيّة (دون السياديّة) واختزال الدين إليها، قادرة على تخطٍّ الاحتجاج السياسيّ والإحياء الدينيّ وصولاً إلى التقدُّم ببرامج تغييريّة في مواجهة التحدّيات التنمويّة والاجتماعيّة. 

The Author understands the project of Seyyed Mohammad Hassan Al-Amin as belonging to a broad modernist movement that sees in democracy and the evolution of epistemic constructs (by giving precedence to freedom and rationality) the only means of inciting a new Arab Renaissance. Here, the author finds himself questioning the capacity of such an approach, inasmuch as it is a reduction of religion to its condensed cultural-political dimensions, of going beyond political protest to arrive at transformative programs capable of dealing with social and developmental challenges.

الدين، الفلسفة، والسؤال المهاجر

تحميل البحث: الدين، الفلسفة، والسؤال المهاجر

ينبع السؤال من روح الفلسفة والدين دون نظمهما والهيئات، وإن كان له في أصل الإنسانِ أصلٌ وفي فطرته محلّ. وهو مثار الدهشة المواكِبة للرحلة الدينيّة والفلسفيّة، وهو الذي يرتحل عن الذات فيهجر محلّ تساميه ليتجلّى في المفهوم ويحايث الزمن ويستحكم بالواقع، ويتّحد معه متقلِّباً بين جاذبيّة الشوق والرحمة والمحبّة وهيام الطلب والاستغراق في الألم ومندفعاً، أبداً، نحو الأكمل. ومن حيث ما انطلق، فهو يولِّد الدهشة ويقبض على المعنى فيستولد سؤالاً آخر ويستمرَّ في هجرته – إلا إذا توقّف عند نقطة الانطلاق وتقوقع على الذات.

          يجادلُ الكاتب ههنا بأنّنا، باستعادة روح السؤال، نعيد تحديد قِيَمِنا ورؤانا الفلسفيّة واعتقاداتنا الاجتهاديّة ونظرتنا إلى المسائل الأساسيّة.

Questions issue, not from religious and philosophical constructs, rather out of their spirit, even if they [questions] have, in man’s primordial nature, deep roots and inherent standing. Questions, again, are the source of the fascination which escorts the religious and philosophical journey, when they emigrate from the self and abandon their point of transcendence to be manifested in the concept, to be immanent in time, to seize control of reality and to merge with it while shifting between the nostalgia of yearning, mercy and love, and the passion of request and envelopment in pain. Questions always long for the most perfect. Yet, no matter where the starting point was, questions always grasp the Meaning and generate fascination, thus engendering new questions and resuming emigration – save when they stop at the start point and stagnate.

الإسلام في الفِكر الدينيّ المسيحيّ

تحميل البحث: الاسلام في الفكر الديني المسيحي

ثمّة، بين الإسلام والمسيحيّة، علاقات قُربى وثيقة، وإن باعدت بينهما بعض أيّام التاريخ. ومن المهمّ جدّاً، اليوم، العكوف على تبيانٍ مفصّل للعناصر المشتركة بينهما في الدين والقيَم الأخلاقيّة والقواعد المسلكيّة إذ يمثّلان تجلّياً للبحث عن الخير والحقيقة المدفوعين بنعمة العناية الإلهيّة وبركة الروح القدس، وإن كان للمسيحيّة، لدى الكاتب، فضلٌ حاسم لصلتها المباشرة بالمسيح. ومثل هذه الدراسة ومثل هذا العرض يمهّدان السبيل إلى فهم متبادل أدقّ وأوسع أو إلى تفاهم أكثر شمولاً.

Strong links connect Islam and Christianity, despite the distance revealed in historical records. It is of utmost concern that, today, the commonalities with regard to values and ethics are well studied and discerned as these constitute the finest expression of man’s quest for truth driven by divine bliss and sympathy – even if Christianity, as per the writer, comes first for her direct relationship with Jesus Christ. Such a study and such an account, when undertaken, would pave the way towards a common, broad and more precise understanding or, at least, appreciation.