المنهج الفكري للسيّد محمد حسين فضل الله (ره) في فهم الإسلام

إنّ ما يمتاز به السيد فضل الله (ره) أنّه أسّس منهجيّته من داخل النظام الاستدلالي المعروف، وهو لا يشذّ عن أركان الاجتهاد ضمن البارادايم السائد، وهي التي حُصرت في أربعة: القرآن والسُنّة والعقل والإجماع، إلّا أنّه قدّم تعديلات فيه. وهذا ما خلق قاعدة منهجيّة للحوار المشترك بين أتباع المدرسة السائدة والمدرسة الفكريّة التي مثّلها السيّد فضل الله (ره)، لا الحديث عن مدرستين مختلفتين جذريًا. وذلك عبر ثلاثة ملامح أساسيّة في فهم الإسلام طرحها هي؛ النصّ، والعقلانيّة والواقع.

العودة إلى المِتافيزيقا

ترجمة: محمود يونس

تتعاطى المِتافيزيقا مع المبادئ التأسيسية منطلقةً من الوجود كمسلّمة. وإذا ما ارتأت بعض الأنساق المِتافيزيقية أن تبرهن على الوجود (الواقع)، فإنها تلج مولج الريب والنسبية لا محالة، فالواقع لا يُعلّق (ديكارت وهُسرل) إلى حين نُثبته، ولا يُنشأ (الفيزياء المعاصرة) كما لو لم يكن؛ بل هو يحضر، فحسب، في علاقة حوارية. أضف إليه، ليس الدليل الأوّلي على الوجود كائناً في وعي الذات وحدها، وإلا ما كان لنا أن نؤسّس انطلاقاً منه لأي واقعية مستقلة. إنما يكمن دليله في حضوره الدائم وإن كان لا يحضر بدون تقييدات أو بلا ملامح.