تصدير أوّليّ حول المباحث المنطقيّة في فِنومِنولوجيا هوسرل

شكّلت ترجمة كتاب مباحث منطقيّة، لإدموند هوسرل، إلى لغة الضادّ أثرًا، لا يُستهان به، على الاشتغال الفلسفيّ العربيّ. يبسط هذا البحث، مستفيدًا من مقدّرات اللغة العربيّة، لعناصر الفكر الفلسفيّ الفِنومِنولوجيّ، كما وضعه هوسرل. طمح هوسرل إلى تأسيس قواعد للمعرفة، متّخذًا من الفِنومِنولوجيا ملاكًا لذلك، من أجل أن تصبح علمًا قبليًّا لا علمًا أمبيريًّا أو تجريبيًّا وقائعيًّا فحسب؛ على غرار بعض مدارس الفكر الفلسفيّ العربيّ الكلاسيكيّ التي أكّدت على أسبقيّة الماهيّة وأصالتها بدلًا من أسبقيّة الوجود العينيّ الخارجيّ الوقائعيّ وأصالته.

تأمّلات فلسفيّة في الطبيعة الإنسانيّة من خلال النظر إلى تداخل الآخر في الذات

تنظر الذات إلى ذاتها مباشرةً في سياق صيرورتها، كما تنظر إلى ذاتها انعكاسيًّا من خلال نظرتها إلى الإنسان عامّةً. إنّ هذه المقاربة الفنمنولوجيّة، وإن استفادات من مقدَّرات اللغة – العربيّة على وجه الخصوصّ – تبيّن لنا فرادة الذات، في كونها الناظر والمنظور إليه، كما تبيّن فاعليّة الآخر في صميم ذاتيّة الذات. فالآخر متداخل في الذات، ومكوّن من مكوّناتها الوجوديّة، فلا يسعها الإعراض عنه. فهي مدينة له إذ به يمتلئ فراغها. وبإبرازها مديونيّتها له، فإنّها تستجمع ذاتها، وتتجاوز أنانيّتها، وتتحرّر من غفلتها.

The self regards itself directly in the context of its becoming, and indirectly (reflectively) through regarding mankind in general. This phenomenological apprehension benefits from the capabilities of language, the Arabic language in particular, in order to reveal the uniqueness of the self, in light of its ability to function as both the seer and the one who is seen at once, as it discerns the effect of the other amid its very self. The other is intertwined with the self, not merely its symptom, but an existential component thereof. The self is indebted to the other that fills in its emptiness. In displaying its indebtedness, moreover, the self gathers itself, overcoming its egoism and liberating itself from heedlessness

مبادئ الإبستمولوجيا في الفلسفة الإسلاميّة [2]

ترجمة محمود يونس

تمتاز المعرفة الحضوريّة بموضوع ذاتي، فلا مجال فيها للمحاكاة لغياب الموضوع الموضوعيّ. وبالتالي، لا تصدق قسمة التصوّر والتصديق المنطقيّة بحقّها، كما لا تصدق قسمة الصدق والكذب، بمعناها المنطقي، كذلك. فالصدق في المعرفة الحضوريّة مرتبة وجوديّة هي عينها الأنا الإنشائيّة التي، إذ تعرف نفسها بالحضور، تعرف موضوعها بالكتساب، بل هي تنشئ صور موضوعاتها في ذاتها بالإضافة الإشراقيّة. وهي، بالتالي، حاضرة في كل فعل معرفيّ حصولي قصدي، ولا يمكن أن نجعل هذا الفعل القصدي دليلًا عليها، بل هي دليله ومقوّمه.

Since knowledge by presence is characterized by a “subjective objectivity,” no correspondence is tenable for the lack of an objective object. For the want of correspondence, the logical opposition of truth and falsehood cannot be said to apply to knowledge by presence, neither is the opposition of knowledge by “conception” and knowledge by “belief” celebrated in classical Islamic philosophy. Truth, in knowledge by presence, is more of a state, or stage, of being, which is one and the same with the invariable, performative “I,” which, by virtue of knowing itself by presence, knows its object by correspondence. It generates within itself the images of its objects by way of “illuminative relation.” As such, it is always present in every epistemic, intentional, act. It is a fundamental error to bring in such an intentional act as evidence for the existence of the self. The self is, rather, the evidence for such an act, and constitutive of it.