إنّ قراءة الإسلام في منهج العلامة الطباطبائي متوقّف على فهم المراد من الإسلام؛ فبلحاظ أنّ الرؤية العامّة لمكوّنات الدين الإسلامي وفق العلامة الطباطبائي كان للنصّ القرآني حضورًا محوريًّا في تشكيل الصورة والجانب القرآني جانب إلهي من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ المضمون نفسه يستعرضه العامّة في سياق كونه فطريًّا أو عقليًّا أو فطريًّا وعقليًّا، وبالتالي هناك تناسبيّة حاكمة في كلّ الأبعاد الدينيّة، ستطرح المضامين دائمًا في سياق تفاعلي بين الجانب الإنساني والجانب الإلهي.
الوسم: الإنسان
حكمة المعاد ومنافذ المصير
أقصى بعض المشتغلين في المعارف الدينية، بتأثير من التأويل المِتافيزيقي، أهمّية الجسد وعلم الطبيعة، ما حرم المعرفة الدينية من مواءمة بين عالمي البدن والروح، وجعل نظريّة الانخلاع (عن الفطرة الأولى) شرطاً أساساً لفهم مباحث المعاد. بيد أنّ النظرة إلى الدنيا بما هي شأن من شؤون الآخرة، ومعلمٌ من معالم القدرة الإلهية في الخلائق، ومستودع بذور الوجود المصيرية على أساس من خيارات المعرفة والإرادة، يبيحُ لنا فهماً أعمق للشريعة، وللمعرفة المعادية التجاوزية، في مصالحة بين الروح والبدن عنوانها النور المنبلج بين طيّات الطين، وفي دفعٍ نحو قيم الآخرة يربط الإنسان بالأرض التي استُخلف عليها.
الحقيقة المِتافيزيقية بين حسّ الطبيعة وحدس الوجود
خصوصية الإنسان، هي في كونه ناطقاً، هكذا تمّ تمييز الإنسان عن مشاركاته في الجنس. والناطقية هي إدراك الكائنات؛ هي العقل والفكر والفلسفة، وكل أدواتنا في البحث عن الحقيقة. والحقيقة أوسع من أن تقع في مجال الإحساس الذي يشارك فيه الحيوان.
أمّا الكلّيات فهي على صنفين، كليات حاصلة بتجريد الحسّ، وهي تشكّل جوهر القضية الماهوية، وكليات حاصلة بانتزاع الذهن، وهي تشكّل جوهر القضية الفلسفية. والمِتافيزيقا تهتمّ بالتجاوز إلى الـ‘ما بعد‘ الذي يحتوي على الحقيقة؛ تجاوزَ إقصاء ونبذ، وبهذا المعنى، استُعملت في مجاوزة الأوهام والاعتباريّات، إلى الحقائق النوعية والوقائع الماهوية؛ وتجاوزَ ضمّ وشمول، وبهذا المعنى، ينبغي أن تُستعمل – كما توصي هذه المقالة – في مجاوزة الحسّيات والماهيات إلى الوجود، بوصفه مفهوماً فلسفياً أوّلياً لا ثانوياً.
العدد 36
تحميل العدد: العدد ٣٦مقاربات في التصوّف، والحبّ، والإنسان
عقلانيّة هوبز: من إلزاميّة الفعل إلى حريّة الاختيار
مثَّل هوبز نقطة تحوّل جديدة في الفكر السياسيّ، فقد أتى بمنظومة تفكير كاملة تبدأ بطبيعة الإنسان، متوسّطًا الأنتروبولوجيا لفهم السُّلطة. ولفهمٍ جيّد للسياسة، لا بدّ من إدراك الإنسان قواه وغايته؛ لأنّ السلطة مرتبطة به.
انطلق هوبز من عقلنة السلطة، فهي كائن صناعيّ، ابتكره الإنسان. وبهذا الابتكار، أقام قطيعة مع كلّ النتاجات الفكريّة السابقة، وهي نتاج العقل الإنسانيّ، تنشأ من الاتفاق مع إرادات حرّة مساوية له في أن ينشئ دولة، تحقّق الأمن والاستقرار من خلال تنازله عن كامل حقوقه الطبيعيّة. وفي الوقت الذي أقنعنا فيه هوبز بأنّ السلطة كائن صناعيّ، بما هي فنّ إنسانيّ؛ قام بإرساء مفهوم الاستبداد على الرغم من أنّه لم يدعُ إليه علنًا، بل دعا إلى حكم العقل. كما تحدّث هوبز عن سيادة مطلقة، يكون الحقّ محصورًا في سنّ القوانين التي لا مشرِّع غيرها، ولا يمكن أن يصدر عنها إلّا ما هو خيِّر.
مدى تأثير العرفان الإسلامي في العلوم الإنسانيّة
ترجمة: السيد هواري الجزائري
يطرح هذا الحوار مع آية الله السيد يد الله يزدانپناه علاقة العرفان الإسلامي وتأثيره في العلوم الإنسانيّة، بوصفه منهجًا من مناهج الدراسات، إلى جانب المنهج الوصفي، والمنهج التجريبي. ولأنّ الأنتربولوجيا تتعمّق في علم الإنسان اجتماعيًّا وثقافيًّا وحضاريًّا؛ فهي تتقاطع مع العرفان في كون موضوعه الرئيس هو أعظم مظاهر الحقّ تعالى، وهو الإنسان الكامل. فيعرض العلّامة بدايةً بعض أفكاره حول الموضوع، ثمّ يجيب عن الأسئلة والاستفسارات الموجّهة إليه.
الشّجرة والإنسان رموزيّة تشابهات وتعالقات وتفاعلات
يعرض الكاتب رمزيّة الشجرة بما جسّدته في الثقافات القديمة والحديثة. فهي التي توحّد الأضداد، وتربط السافل بالمتعالي، وهي العالم الحيّ المتجدّد باستمرار. وهي التي غلّفت بوجودها كينونة الإنسان من المبتدأ إلى المنتهى، وتلبَّست حياته بها من أوَّل الخلق إلى آخر مراحل وجوده. كما ترمز أغصان الشّجرة – برأيه – إلى المجتمعات، وترمز أوراقها وثمارها إلى الحياة الجميلة والمتألّقة والهانئة. وترمز شجرة الحياة أيضًا في الأديان إلى مصادر البركة العظيمة في حياة الإنسان، وإلى الفردوس والحياة والمعرفة.
قراءة تأويليّة لحركيّة الرمز في قصّة سلامان وآبسال لابن سينا
يعرض البحث قراءة تأويليّة لحركيّة الرمز عند ابن سينا في قصّة سلامان وأبسال، حيث استقرأ الباحث البُعد العرفاني فيها، الرامي إلى ولوج عالم الروح والباطن، واستنطاق النص بغية إيجاد المعاني العميقة والرموز الدلاليّة التي أرادها الكاتب، وتحرّى عنها الباحث.
فالقصّة، بما هي نص كتابي، تخضع لكشف دلالي رمزي من المتلقّي، وإن كانت عبارة عن تجربة ذاتيّة من الكاتب نفسه. بدأ الكاتب بتحليل شكل بناء القصّة، بما يمثّل من مدخليّة سنديّة للنصّ. وحلّل الشخصيّات التي تبنّاها ابن سينا، وكذلك الأحداث، وزمان تتابعها، ليصل إلى تحليل رمزي لعناصر القصّة، والمبدأ الذي أراده ابن سينا في نصّه.
ضبابيّة الأمر القرآني
ترجمة: محمد علي جرادي
تتأتّى ضبابيّة الأمر القرآني – بنظر تشيتيك – من الاختلاف العاميّ للآيات القرآنيّة المتعارضة في ظاهر المعنى بين الأمر الكوني، والأمر الديني، ومن استخدام القرآن لمصطلحات لا يُجمع عليها أتباع الديانات السماويّة جميعها، ممّا يفسح المجال لكثرة التفاسير والتأويلات.
كما يرى اختلافًا في التفسير بين أهل الحبّ، وأهل المعرفة، إلّا أنّه مهما كان للتأويلات الدينية المبنيّة على أساس الشكّ من فائدة في هذا العالم النسبي، فإنّ التأويل المبنيّ على أساس الثقة منطقي أكثر في التعامل مع الحقيقة الوحيدة في هذا العالم.
For William Chittick, the ambiguity of the Qurʾānic command arises out of the disagreement among people about the conflicting external meaning of the Qurʾānic verses regarding the universal command and the religious command. The other cause of ambiguity is the Qurʾān’s usage of terminology that is not unanimous among the adherents of all heavenly religions, which allows for the possibility of multiple exegeses and interpretations.
Chittick observes a difference between the people of love and the people of knowledge. Regardless of the importance of religious interpretations based on doubt in this relative world, interpretations arising out of certitude make more sense when dealing with the one true Reality in this world.
افتتاحية العدد 36
تحميل البحث: افتتاحية العدد 36
يأخذك “ويليام تشيتك” في رحلة إلى عوالم الفكر، تقف معه عند بوابة الكلام، تأخذك الدهشة من ارتسام الحروف المحفورة على عتبة القول، فتنبهر كثيرًا، وتصبح كقمر يدور في فلك كوكبه، حتى إذا ما وعيت، أدركت أنّك كنت تسمع حديثًا، يحتاج إلى مراجعة وتدقيق، فتنهال عليك رسوم السؤال، فتقف عندها، تحاول أن تتخطّاها، لكنّها سرعان ما تجرفك إلى ساحل شاطئ، فتلحّ عليك بأن تكون القطرة التي تريد أن ترفد البحر بما تصوّرته أنّه الماء. فتقرّر في نهاية الأمر أن تستريح، وتبوح بما يجول في خاطرك.