العبودية: مرتبة وجودية ونظام معرفي: قراءة في أفكار الطباطبائي

ثمّة شيء أبعد من رابطة الاشتراك في الجذر اللغويّ، وأعمق من مجرّد تقاطع المعاني والدلالات يربط مفردات “العبد” و”العبوديّة” و”العبادة” ومثيلاتها، لا سيّما عندما تكون الذات الإنسانّة نقطة التلاقي بين هذه المصطلحات، إذ تختزن موضوعة “العبوديّة” طاقةً هائلةً تنفذ إلى عناصر الفاعليّة الدينيّة، إن على مستوى السلوك الفرديّ اليوميّ، أو الوعي الكليّ للجماعة الدينيّة، ناهيك عن محوريّتها في فهم الخطاب الدينيّ المرتكز إلى ثنائيّة “الله والإنسان”. ولا يخفى هنا أنّ تنزّل الإنسان منزل “العبد” من هذا المنظور – وليست العبوديّة هنا بمعنى الرقّ – مستفزّ لمجمل الخطاب الآخر، المسمّى أحيانًا تنويريًّا أو إنسانويًّا، فهو يستدعي على الدوام إشكاليّة الحضور الإنسانيّ في ظلّ القيوميّة الإلهيّة المطلقة التي تفيء إليها المنظومة الدينيّة – في نسختها التوحيديّة على الأقلّ. وينعطف هذا الجدل، ولا بدّ، عند سؤال “الحريّة” وإشكالات “الفرديّة” و”الاستقلاليّة” و”الإنّيّة”. وليس الخلاف مقصورًا على تيّارات فكريّة تختلف في أصل الدور الدينيّ في حياة البشر، بل يتعدّاه إلى داخل الرؤية التوحيديّة نفسها؛ ولا أدلّ على ذلك من المحاورة اللاهوتيّة بين مركزيّتَي “ابن الله” في المسيحيّة و”عبد الله” التي تَسِم – في نفس فعل الإقرار بالإيمان – الممارسة الطقسيّة الإسلاميّة اليوميّة بميسمها الفريد.

By and large, there is a correlation among the three Arabic terms of “al-ʿabd” (the servant), “al-ʿubūdiyyah” (servanthood), and “al-ʿibādah” (worship), one that surpasses their common linguistic root and goes beyond their close connotations, namely, as the point of convergence of all these three terms is, by definition, the very human self. The very concept of “al-ʿubūdiyyah,” then, holds a great power that has access to the elements of religious activity on the levels of, both, individual behaviors and the universal consciousness of the religious community, let alone its centrality in understanding the religious discourse that is based on the duality of “God and Man.” It is not a secret that man being at the very status of “al-ʿabd” from this perspective – where al-ʿubūdiyyah in this sense connotes not slavery – is provocative of the other discourse, often dubbed humanistic or enlightened. Such a discourse unabatedly returns to the question of the human presence in light of the absolute divine sustenance to which religious systems ultimately go back to – monotheistic versions of which, at least. This dispute inevitably comes up upon discussing the question of “freedom,” along with questions of “individualism,” “independence,” and “selfhood” in all their complexities. The scope of this polemic is not restricted to those intellectual currents that look differently at the role religion plays in the human life. It rather stretches out to the monotheistic approach itself. This is manifestly obvious in the theological dialogue on the centrality of “ʾIbn ʾAllāh” (the Son of God) in Christianity vis-à-vis “ʿAbd ʾAllāh” (the servant of God) in Islam which characterizes the unique daily Islamic rituals and practices, precisely by means of the act of professing belief.

ضعف الترويج للعرفان الشيعيّ عامل هامّ في انتشار العرفان الكاذب

ترجمة عليّ الحاج حسن

يبسط الدكتور محمّد فنائي الأشكوري، وهو أستاذ في الفلسفة في مؤسّسة الإمام الخميني، قدّس سرّه، الحديث في هذا الحوار عن العرفان ببعده الشرّانيّ الداخليّ، وبما هو معرفة باطنيّة، وميل باطنيّ، ونزوع نحو معرفة الله. ميل لا يختصّ بثقافة محدّدة، بل مشترك بين البشر، كلّ البشر، فهو مبنيّ على فطرة معرفة الله، وكذا هو الجزء الطوليّ لا العرضيّ للدين. وبالتالي فإنّ المعرفة والميل مبنيا العرفان. والمعرفة العرفانيّة معرفة شهوديّة من حيث هي ملاقاة مباشرة مع الله ومظاهره. والقلب مهماز العرفان، هو هو الذي يصيّر عباداتنا عبادات عرفانيّة. ومن ثمّ يخلص الأشكوري إلى أنّه يجب أن لا نطلق اسم العرفان على المدارس المعاصرة التي تحمل اسم العرفان، إذ لا حديث فيها عن الشهود، ولا عن التجربة الباطنيّة، ولا عن السير والسلوك، بل هي تشبه العرفان في الظاهر، وهذا هو عين العرفان الكاذب الذي يدور رحاه في الغالب حول الأمور الدنيويّة.

نظرة في الخصائص المنهجيّة لمدرسة صدر المتألّهين

ترجمة: محمّد حسن زراقط

مذ وُجدت مدرسة الحكمة المتعالية على يد صدر المتألّهين الشيرازي حظيت بعدد من المنتقدين الذين يأخذون عليها، بحسب زعمهم، أنّها مدرسة تلفيقيّة، تستورد التعاليم والمواقف المرتبطة من سائر المدارس من دون تحفّظ على منهجها الفلسفيّ، وذلك من ساحات معرفيّة عدّة كالفلسفة المشّائيّة، والإشراقيّة، والعرفان، وعلم الكلام، والنصوص الدينيّة، ثمّ تجمعها في بناء غير منسجم. تحاول هذه المقالة، من خلال الاستناد إلى كلمات ملّا صدرا نفسه، وبمنهجيّة تجمع بين الوصف والتحليل، اكتشاف الخصائص المنهجيّة الفريدة لمدرسة الحكمة المتعالية، بهدف بيان أهمّ وجه من وجوه الامتياز بين هذه المدرسة وسائر المدارس التي تشاركها الاهتمام، والسؤال، والجواب. ثمّ تهدف هذه الدراسة إلى إثبات أنّ هذه المدرسة، وعلى الرغم من استفادتها من إنجازات سائر المدارس والمشارب الفكريّة التي عرفتها الحضارة الإسلاميّة في تاريخ دراستها وبحثها عن الوجود، فهي مدرسة فلسفيّة بكلّ ما لكلمة فلسفة من معنًى.

ومن المسائل التي سوف نتعرّض لها بالدرس في هذه المقالة: (1) نقد مدرسة الحكمة المتعالية منهج العرفان النظريّ، و(2) التمايز بين مدرستي الإشراق والحكمة المتعالية، و(3) منزلة الشهود والتعاليم الدينيّة في الحكمة المتعالية، و(4) المقارنة بين المنهج النقليّ والعقليّ والشهوديّ في مقام اكتساب المعرفة بالوجود، و(5) شرح مصطلحات “العقل المنوّر” و”البرهان الكشفيّ” في الحكمة المتعالية، و(6) تبلور العبرمناهجيّة في مدرسة الحكمة المتعالية.

العلاقة بين لغة العرفان النظري وتطوّر مسائله عند البسطامي والجنيد والحلاّج

الهدف من كتابة المقالة هو بيان أنّ مسائل العرفان النظري التي تتمثّل في حقيقة التوحيد والموحّد قد تطوّرت، وتكاملت، بتعاضد ثلاث لغات، أو ثلاثة فضاءات فكريّة وروحيّة، هي: لغة البسطامي التي تمثلّت في بيانه حالات الفناء، ولغة الجنيد التي تمركزت على الشريعة، ولغة الحلاّج التي أثارت انتباه الناس إلى الحبّ الإلهي.

نستنتج من ذلك أنّه على الرغم من أنّ لكلّ من هؤلاء العرفاء الثلاثة نظريّته الخاصّة في التوحيد والموحّد، وعلى الرغم من أنّ بعضهم انتقد آراء البعض الآخر، فإنّه عندما نتجاوز النقاش في المسائل، ونركّز النظر على اللغة التي تميّز بها كلّ منهم، نجد أنّه يمكن الجمع بينها، بل إنّ الدعوى التي تتناول هذه المقالة بيانها، هي أنّ هؤلاء العرفاء الثلاثة قدّموا لنا نظريّة متكاملة في العرفان النظري، تختلف عنها فيما لو تأمّلنا نظريّة كلّ منهم على حدة.

مدى تأثير العرفان الإسلامي في العلوم الإنسانيّة

ترجمة: السيد هواري الجزائري

يطرح هذا الحوار مع آية الله السيد يد الله يزدانپناه علاقة العرفان الإسلامي وتأثيره في العلوم الإنسانيّة، بوصفه منهجًا من مناهج الدراسات، إلى جانب المنهج الوصفي، والمنهج التجريبي. ولأنّ الأنتربولوجيا تتعمّق في علم الإنسان اجتماعيًّا وثقافيًّا وحضاريًّا؛ فهي تتقاطع مع العرفان في كون موضوعه الرئيس هو أعظم مظاهر الحقّ تعالى، وهو الإنسان الكامل. فيعرض العلّامة بدايةً بعض أفكاره حول الموضوع، ثمّ يجيب عن الأسئلة والاستفسارات الموجّهة إليه.

قراءة تأويليّة لحركيّة الرمز في قصّة سلامان وآبسال لابن سينا

يعرض البحث قراءة تأويليّة لحركيّة الرمز عند ابن سينا في قصّة سلامان وأبسال، حيث استقرأ الباحث البُعد العرفاني فيها، الرامي إلى ولوج عالم الروح والباطن، واستنطاق النص بغية إيجاد المعاني العميقة والرموز الدلاليّة التي أرادها الكاتب، وتحرّى عنها الباحث.

فالقصّة، بما هي نص كتابي، تخضع لكشف دلالي رمزي من المتلقّي، وإن كانت عبارة عن تجربة ذاتيّة من الكاتب نفسه. بدأ الكاتب بتحليل شكل بناء القصّة، بما يمثّل من مدخليّة سنديّة للنصّ. وحلّل الشخصيّات التي تبنّاها ابن سينا، وكذلك الأحداث، وزمان تتابعها، ليصل إلى تحليل رمزي لعناصر القصّة، والمبدأ الذي أراده ابن سينا في نصّه.

منهجية ويليام تشيتيك في دراسة وتفسير النصوص العرفانية والصوفية

ترجمة: جاد الله أحمد

يسعى هذا المقال لدراسة وشرح نهج ويليام تشيتك المستشرق البارز المعاصر في دراسة وتفسير النصوص الحكمية والعرفانية.

يحاول تشيتك مع انتقاده لأداء مجموعة من المستشرقين أن يستخدم منهج هرمنيوطيقا محورية المؤلف لتفسير النصوص، وفهم مقاصد المؤلف بما يتناسب مع الثقافة الإسلامية.

في هذه المقالة تُعرض عيوب الدراسات الحكمية والعرفانية من وجهة نظر تشيتك، وبيان أصلها، ويتم أيضًا شرح معاييره العملية لتفسير مجموعة النصوص هذه، بالإشارة إلى العناصر الرئيسية للمنهج الهرمنيوطيقي، وأهمها: دراسة علاقات النص ونسبه، معرفة مرتكزات أفكار المؤلف وتعاليمه الرئيسية، مقارنة آراء الأعلام ذوي الخبرة، الانتباه إلى الافتراضات الواحدة والأساليب المختلفة، الانتباه إلى لوازم المعاني الاصطلاحية، معرفة الأبعاد الوجودية والشخصية للمؤلف وعمله، التعرض المباشر للنص، الانتباه إلى العلاقة العضوية في النص، الانتباه إلى الأبعاد المختلفة للقضية، الانتباه إلى سياق النص، الانسجام الذهني مع المؤلف، الاستفادة من تقنية طرح السؤال المناسب، تحديد القضايا الأساسية للمؤلف ومجالات الأفكار والتعاليم.

 This article seeks to study and explain the methodology of the prominent contemporary orientalist William Chittick in studying and explicating sapiential and mystical texts. In critiquing a number of Orientalists, Chittick seeks to employ the methodology of psychological hermeneutics to explain texts and understand the aims of the authors in line with Islamic understanding. This article displays the faults of sapiential and mystical studies from Chittick’s viewpoint as well as the origin of these faults. It also clarifies his scholarly standards of interpreting these texts while pointing out the main elements of this hermeneutical methodology. The most important of these elements are studying the relations and genealogy of the text, knowing the fundaments of the authors’ ideas and teachings, comparing the opinions of experienced, renowned scholars, paying attention to singular assumptions and various methods, paying attention to terminological meanings, knowing the ontological and personal dimensions of the author and his work, handling the text directly, noting organic relations within the text, noting the different dimensions of the matter at hand, paying attention to the context, mental harmony with the author, asking the right questions, and determining the key issues for the author and the scope of his ideas and teachings.

التجربة الدينيّة في الإسلام التقليديّ

 

ترجمة: ديما المعلم https://al-mahajja.org/author/dima-el-mouallem/

تعدّدت المصطلحات التي تصف الكيفيّة التي يدرك ويختبر بها الناس الظواهر العادّيّة والاستثنائيّة المرتبطة بالله في مختلف اللغات الإسلاميّة. لكنّ الكلمة المستعملة اليوم لترجمة المفهوم المعاصر، أعني بها كلمة تجربة، لم تكن من ضمن هذه المصطلحات. وكلّ مطّلع على الإسلام يعرف أنّ ما يسمّى عادةً “التصوّف” أو “العرفان” يتناول موضوع تجربة الشعور بحضرة الله بالتفصيل. نظرًا لأهميّة التصوّف على مرّ التاريخ، يعني هذا أنّ طريق البحث عن الله والإحاطة به، قد كان من اهتمامات عدد لا يُحصَى من المسلمين. ويعبّر كارل إرنست عن إجماع العلماء المتخصّصين حين يقول: “إنّ العرفان هو أحد أرحب مدارس الروحانيّة في تاريخ الأديان. بدءًا من أصوله التي تعود إلى النبيّ محمّد والوحي القرآنيّ، كان للتوجّه العرفانيّ بين المسلمين دور لا يُبارَى في تطوّر الدين الإسلاميّ على الصعيدَين العامّ والخاصّ”. لذلك، سأسلّط الضوء في هذا المقال على بعض المطالب الواردة في عيون المصادر الصوفيّة.

 Numerous terms were employed in Islamic languages to designate the ways in which people perceive and experience ordinary and extraordinary phenomena pointing back to God, though the words used nowadays to translate the modern notion of experience (e.g., tajriba) were not among them. Anyone acquainted with Islam will be aware that what is commonly called “Sufism” or “Islamic mysticism” addresses the issue of experiencing God’s presence in voluminous detail. Given Sufism’s prominence over history, this means that the path of finding and perceiving God has been a preoccupation of countless Muslims. Carl Ernst is expressing the consensus of specialists when he says, “Islamic mysticism is one of the most extensive traditions of spirituality in the history of religions. From its origins in the Prophet Muhammad and the Qur’anic revelation, the mystical trend among Muslims has played an extraordinary role in the public and private development of the Islamic faith.”1 Here I will highlight a few themes in the primary literature.   

حوار مع البروفيسور ويليام تشيتيك

تحميل البحث: حوار مع البروفيسور ويليام تشيتيك

يعدّ ويليام تشيتيك اليوم واحدًا من العلماء الذين اشتغلوا في مجال الفكر الإسلامي، وأبحاثه تغطي مجالات واسعة من الدراسات الدينيّة المقارنة، إلى الأبحاث الصوفيّة والفلسفيّة والأدبيّة. تُرجمَت الكثير من أعماله إلى اللغات البوسنيّة، الفرنسيّة، الألمانيّة، الأندونيسيّة، الإيطاليّة، اليابانيّة، الفارسيّة، الروسيّة، الأسبانيّة، التركيّة، والأورديّة.

يسعدنا في هذا العدد من مجلّة المحجّة، وضمن حوار أجرته أن نطرح على البروفيسور الأسئلة الآتية، وقد تمّ تقسيم الحوار إلى محاور زيادة في الفائدة.

برهان الصديقين بنظر أهل العرفان والفلاسفة

تحميل البحث: برهان الصديقين بنظر اهل العرفان والفلاسفة- السيد صادق الحسين

برهان الصديقين من أحكم البراهين وفي منتهى المتانة والاستقامة. ويفيد أعلى مراتب الجزم واليقين. وهو أيضاً من أشرف البراهين لمعرفة الله لأنه يستند على حقيقة الوجود كي يصل إلى واجب الوجود, بالإضافة إلى ما تقدم. فإن برهان الصديقين من أبسط وأسهل البراهين؛ لأن الوصول إلى معرفة واجب الوجود لا يحتاج إلى واسطة من قبل غير الحق، وهذا الدليل غني عن اللجوء إلى الدور أو التسلسل.